تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

45

جواهر الأصول

وكذا يظهر ضعف ما هو على هذا المنوال ، كالقول بأنّ الشرط في صحّة العقد الفضولي هو عنوان تعقّب العقد بالإجازة ، وهو حاصل عند تحقّق العقد . والسرّ في ذلك كلّه هو : أنّ العناوين وإن كانت انتزاعية ، لا يمكن أن تكون حاصلة بالفعل عند تحقّق الصوم والعقد - مثلًا - فإنّ الإجازة أو غسل الليلة الآتية معدومة حين العقد والصوم . الجواب الحقيق عن الإشكال قد أشرنا : أنّ منشأ وقوع هذا البحث والنزاع هو ما يتراءى من وقوع الشرط المتأخّر في التكليف والوضع والمأمور به في الشريعة المقدّسة : فالأوّل : كما إذا كان العبد قادراً في الغد فقط على إتيان فعل ، فيأمره مولاه اليوم بإتيانه في الغد ؛ فإنّه لا إشكال في صحّة التكليف كذلك مع تأخّر القدرة عن زمان التكليف . وأمّا الثاني : فلصحّة البيع الفضولي مع تأخّر وقوع الإجازة من المالك . وأمّا الثالث : كصوم المستحاضة المأمور به فعلًا بشرط فعل أغسال الليلة الآتية . فأوقعهم فيما أوقعوا فيه ، كما أشرنا . ولكن التحقيق في حلّ الإشكال أن يقال : أمّا في شرائط التكليف - كالقدرة المتأخّرة بالنسبة إلى التكليف المتقدّم - فنقول : إنّ القدرة المعتبرة في تكليف المولى ليست هي القدرة الواقعية - من غير فرق بين التكاليف الجزئية والخطابات الشخصية ، أو التكاليف الكلّية والخطابات القانونية - لإتمام الموضوع للحكم ، بل ولا جزءه ، حتّى يتوهّم عدم صحّة التكليف فيما لم تكن حال التكليف موجودة ، وإنّما تحدث في ظرف العمل ، كما في المثال .